علي بن أحمد المهائمي

534

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

معينة للعبادة والتصريح والدعاء ؛ ولذلك ( قد عين الحق ) للعبادة والدعاء والتصريح ( وجها خاصّا ) هو تجليه في ذاته ، وهو وإن كان من ( وجوه اللّه ) ، فليس كسائر الوجوه التي فيها الغيرية ، كيف ( وهو المسمى وجه الهوية ) إذ هو هو من كل وجه فلا غيرته فيها أصلا ، ( فدعوه من ذلك الوجه ) ؛ لأنه عينه الحق لذلك فلا وجه للغيرية فيه ، وكيف لا يدعوه من ذلك الوجه وهو الذي لحقه الأذى بالنهج المذكور ؟ فكأنك تدعوه ( في رفع الضر عنه لا من الوجوه الأخرى ) التي هي باعتبار الظهور في المظاهر ، وإن كانت رافعة للضر عنك لكونها ( المسماة أسبابا ) لرفع الضر ، وإن كانت تلك الوجوه ( ليست إلا هو ) أي : الوجه المسمى وجه الهوية لا ( من حيث ) هي في الظاهر ، بل من حيث ( تفصيل الأمر ) أي : أمر التجلي ( في نفسه ) ، فإنه لما تجلى في نفسه ظهرت له الأعيان الثابتة للأشياء وتفصل فيها هذا التجلي الذي له في نفسه . ولذلك ترى العارف يستعمل الأشياء مع أنه لا يسأل إلا من الوجه الذي عينه الحق له ، فإن ( العارف لا يحجبه سؤال هوية الحق ) الذي عينه الحق للسؤال ( في رفع الضر عنه عن أن تكون جميع الأسباب عينه ) ، فيستعملها مع ذلك من حيث هي عينه ، إذ لا رجوع إلى الغير أصلا ، وهي وإن كانت غيرت من حيث ظهورها في المظاهر المحدثة ؛ فهي عينه ( من حيثية ) حاجته هي كونها تفصيل تجليه في ذاته ، والتفصيل عين المجمل . ( وهذا ) أي : سؤال الهوية مع استعمال الأسباب من حيث عينيتها ( لا يلزم طريقته إلا الأدباء من عباد اللّه ) الذين ينزهون عن الحدوث ولا يرون له غير ( الأمناء على أسرار اللّه ) ، فلا يفشون سر ظهوره في الأسباب على العامة ؛ لئلا يتوهموا تأثيرها بالاستقلال ولا بعد في ذلك ، ( فإن للّه أمناء لا يعرفهم إلا اللّه ) ؛ لأنهم إنما يعرفون بتلك الأسرار المودعة عندهم وهم لا يفشونها إلى العامة فلا تعرفهم العامة ، ولكن ( يعرف بعضهم بعضا ) إما لإفشائهم تلك الأسرار إليهم ، وإما لأنهم يكاشفون بأنهم كوشفوا بذلك ، ( وقد نصحناك ) بالشكوى في الضر ، وبالدعاء من الوجه المسمى وجه الهوية لا من سائر الوجوه ، وتحفظ الأمانة حتى لا تفشى الأسرار إلى غير أهلها ، ( فاعمل وإياه سبحانه ، فسأل ) لا الأسباب ، ولو باعتبار ظهور الحق فيها . ولما فرغ عن الحكمة الغيبية التي كمالها إشراق نور الحياة ، التي هي أول الصفات على الماء ، الذي هو أول الأركان شرع في الحكمة الجلالية ، التي هي إشراق نور أول الأسماء ، وهو اسم الذات الذي لا اسم قبله ؛ فقال :